الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

85

موسوعة التاريخ الإسلامي

فدعا بثيابه فلبسها ودعا ببغلته فركبها ومضى معهم إلى دار الإمارة ، فلمّا دنا منه كأنّه أحسّ ببعض الذي كان وكان يواكبه حسّان بن أسماء الفزاري فقال له : يا بن أخي : إنّي واللّه لخائف من هذا الرجل ، فما ترى ؟ قال : أي عمّ ، واللّه ما أتخوّف عليك شيئا ، ولم تجعل على نفسك شيئا وأنت بريء ! ووصلوا إلى القصر ودخلوه ومعهم هانئ ، فلمّا طلع على ابن زياد تمثّل ابن زياد بالمثل القائل : « أتتك بحائن رجلاه » « 1 » وكان عند ابن زياد شريح بن الحارث الكندي القاضي ، فالتفت ابن زياد إليه وتمثّل بقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي : أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد « 2 » وسمعه هانئ المرادي فقال : وما ذاك أيّها الأمير ؟ قال : إيه يا هانئ بن عروة ! ما هذه الأمور التي تربّص في دورك لأمير المؤمنين ( يزيد ) ولعامّة المسلمين ! جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ! وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ! وظننت أنّ ذلك يخفى عليّ ! فقعد هانئ وقال : ما فعلت وما مسلم عندي ! قال ابن زياد : بلى قد فعلت ! قال هانئ : ما فعلت ، قال ابن زياد : بلى ! فلمّا كثر ذلك بينهما وأبى هانئ إلّا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا فجاء حتى وقف بين يديه . فأشار إليه ابن زياد وقال لهانئ : أتعرف هذا ؟ فلمّا رآه هانئ علم أنّه كان عينا عليهم وأنّه قد أتاه بأخبارهم ، فقال : نعم ، ثمّ قال له : اسمع منّي وصدّق مقالتي فو اللّه ما أكذبك ، واللّه الذي لا إله غيره ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته على باب داري ،

--> ( 1 ) الحائن : الذي حان حينه أي حضر موته أي جاءك الهالك برجليه . ( 2 ) الحباء : الحبوة : العطاء . وعذيرك أي هات من يعذرك .